القرطبي

280

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بدلا من الضمير في " يبتغون " ، والمعنى يبتغى أيهم أقرب الوسيلة إلى الله . ( ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ) أي مخوفا لا أما لاحد منه ، فينبغي أن يحذر منه ويخاف . وقال سهل بن عبد الله : الرجاء والخوف زمانان على الانسان ، فإذا استويا استقامت أحواله ، وإن رجح أحدهما بطل الآخر . قوله تعالى : وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيمة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتب مسطورا ( 58 ) قوله تعالى : ( وإن من قرية إلا نحن مهلكوها ) أي مخربوها . ( قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا ) قال مقاتل : أما الصالحة فبالموت ، وأما الطالحة فبالعذاب . وقال ابن مسعود : إذا ظهر الزنى والربا في قرية أذن الله في هلاكهم . فقيل : المعنى وإن من قرية ظالمة ، يقوى ذلك قوله : " وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ( 1 ) " . أي فليتق المشركون ، فإنه ما من قرية كافرة إلا سيحل بها العذاب . ( كان ذلك في الكتاب ) أي في اللوح . ( مسطورا ) أي مكتوبا . والسطر : الخط والكتابة وهو في الأصل مصدر . والسطر بالتحريك ، مثله . قال جرير : من شاء بايعته مالي وخلعته * ما تكمل التيم ( 2 ) في ديوانهم سطرا الخلعة " بضم الخاء " : خيار المال . والسطر جمع أسطار ، مثل سبب وأسباب ، ثم يجمع على أساطير . وجمع السطر أسطر وسطور ، مثل أفلس وفلوس . والكتاب هنا يراد به اللوح المحفوظ . قوله تعالى : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ( 59 )

--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 301 . ( 2 ) في ديوان جرير : " ما تكمل الخلج " .